ابن حبان

104

المجروحين

سمعت الحنبلي يقول : سمعت أحمد بن زهير يقول : قال يحيى بن معين : اسم أبى عوانة وكان عبدا ليزيد بن عطاء ، وحديث أبي عوانة جائز وحديث يزيد ضعيف وثبت أبا عوانة وأسقط مولاه يزيد بن عطاء الليثي . يزيد بن ربيعة الرحبي الصنعاني ( 1 ) : من صناء دمشق ، كنيته أبو كامل ، من أهل الشام ; يروى عن أبي أسماء الرحبي ، روى عنه أهل بلده ، كان شيخا صدوقا إلا أنه اختلط في آخر عمره فكان يروى أشياء مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، وفيما وافق الثقات فهو معتبر به لقدم صدقه قبل اختلاطه من غير أن يحتج به ، لان الجرح والعدالة ضدان ، فمتى كان الرجل مجروحا لا يخرجه عن حد الجرح إلى العدالة إلا ظهور أمارات العدالة عليه ، فإذا كان أكثر أحواله أمارات العدالة صار من العدول كذلك ، كذا إذا كان الرجل معروفا بالعدلة يكون جائز الشهادة ، فهو كذلك حتى يظهر منه إمارات الجرح ، فإذا صار أكثر أحواله أسباب الجرح خرج عن حد العدالة إلى الجرح ، وصار في عداد من لا تجوز شهادته ، وإن كان صدوقا فيما يقول ، وتبطل أخباره الصحاح التي لم يختلط فيها ، وكذلك الشاهد إذا لم يكن يعدل فشهد عند الحاكم بشهادة ، وهو صادق فيها ، ومعه شاهد آخر عدل يعلم الحاكم صدقه في تلك الشهادة بعينها ، وإن كان مجروحا في غيرها لا يجوز بإجماع المسلمين قبول شهادته ، وإن كان صادقا فيها حتى يكون عدلا . وهذه مسألة طويلة قد ذكرناها بالشواهد في كتاب " شرائط الاخبار " فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب

--> ( 1 ) يزيد بن ربيعة أبو كامل الرحبي الدمشقي : عن أبي الأشعث الصنعاني ، قال البخاري : حديثه مناكير . وقال أبو حاتم وغيره : ضعيف وقال النسائي : متروك . قال أبو مسهر : كان يزيد بن ربيعة فقيها غير متهم ، ما نكر عليه أنه أدرك أبا الأشعث ولكن أخشى عليه سوء الحفظ والوهم . وقال الجوزجاني : أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . الميزان 422 / 4 التاريخ الكبير 332 / 8 .